السيد الطباطبائي
194
تفسير الميزان
" لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي أنه أخذ بلحيته ورأسه غضبا ليضربه كما أخبر به في موضع آخر : " وأخذ برأس أخيه يجره إليه " الأعراف : 150 . وقوله : " إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي " تعليل لمحذوف يدل عليه اللفظ ومحصله لو كنت مانعتهم عن عبادة العجل وقاومتهم بالغة ما بلغت لم يطعني إلا بعض القوم وأدى ذلك إلى تفرقهم فرقتين : مؤمن مطيع ، ومشرك عاص ، وكان في ذلك إفساد حال القوم بتبديل اتحادهم واتفاقهم الظاهر تفرقا واختلافا وربما انجر إلى قتال وقد كنت أمرتني بالاصلاح إذ قلت لي : " أصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " فخشيت أن تقول حين رجعت وشاهدت ما فيه القوم من التفرق والتحزب : فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي . هذا ما اعتذر به هارون وقد عذره موسى ودعا له ولنفسه كما في سورة الأعراف بقوله : " رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين " الأعراف : 151 . قوله تعالى : " قال فما خطبك يا سامري " رجوع منه عليه السلام بعد الفراغ من تكليم أخيه إلى تكليم السامري وهو أحد المسؤولين الثلاثة وهو الذي أضل القوم . والخطب : الامر الخطير الذي يهمك ، يقول : ما هذا الامر العظيم الذي جئت به ؟ قوله تعالى : " قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي " قال الراغب في المفردات : البصر يقال للجارحة الناظرة نحو قوله : " كلمح البصر " " وإذ زاغت الابصار " وللقوة التي فيها ، ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر نحو قوله : " فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد " وقال : " ما زاغ البصر وما طغى " وجمع البصر أبصار وجمع البصيرة بصائر ، قال تعالى : " فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم " ولا يكاد يقال للجارحة : بصيرة ، ويقال من الأول : أبصرت ، ومن الثاني : أبصرته وبصرت به ، وقلما يقال في الحاسة بصرت إذا لم تضامه رؤية القلب . انتهى . وقوله : " فقبضت قبضة " قيل : إن القبضة مصدر بمعنى اسم المفعول وأورد عليه أن المصدر إذا استعمل كذلك لم تلحق به التاء ، يقال : هذه حلة نسج اليمن ،